السيد علي عاشور
21
موسوعة أهل البيت ( ع )
ذكر شهادة ولدي مسلم بن عقيل في كتاب الأمالي مسندا إلى أبي محمّد شيخ لأهل الكوفة في شهادة ولدي مسلم الصغيرين قال : لمّا قتل الحسين بن علي أسر من عسكره غلامان صغيران فأتي بهما عبيد الله بن زياد فدعا سجّانا له وقال : خذ هذين الغلامين ولا تطعمهما من طيب الطعام ولا تسقهما من الماء البارد وضيّق عليهما في السجن ، وكان الغلامان يصومان النهار فإذا جنّهما الليل أتي لهما بقرصين من شعير وكوز ماء فصارا في الحبس طول السنة فقال أحدهما للآخر : يا أخي يوشك أن تفنى أعمارنا في السجن وتبلى أبداننا فإذا جاء الشيخ فاعلمه بحالنا لعلّه يوسّع علينا في طعامنا فأقبل الشيخ بقرصين من شعير فقال له الغلام الصغير : يا شيخ أتعرف محمّدا ؟ قال : هو نبيّي كيف لا أعرفه ، قال : أتعرف عليّ بن أبي طالب ؟ قال : هو ابن عمّ النبيّ ، قال له : يا شيخ نحن من عترة النبيّ من ولد مسلم بن عقيل وقد ضيّقت علينا السجن فانكبّ الشيخ يقبّل أقدامهما ويقول : نفسي لنفسكما الفداء هذا باب السجن مفتوح فخذا أيّ طريق شئتما . فلمّا جنّهما الليل أتى لهما بقرصين من شعير وكوز من ماء وأقفهما على الطريق وقال لهما : سيرا الليل واكمنا النهار ففعل الغلامان ذلك فلمّا جنّهما الليل انتهيا إلى عجوز على باب فقالا لها : إنّا غلامان صغيران غريبان لا نعرف الطريق أضيفينا سواد هذه الليلة ، فقالت لهما : فمن أنتما فما شممت رائحة أطيب من رائحتكما ؟ فقالا : نحن من عترة نبيّك محمّد هربنا من سجن ابن زياد من القتل ، فقالت العجوز : يا حبيبي إنّ لي صهرا فاسقا قد شهد الوقعة مع عبيد اللّه بن زياد أتخوّف أن يصيبكما هاهنا فيقتلكما ، قالا : سواد هذه الليلة ، قالت : سآتيكما بطعام ، فلمّا ولجا الفراش قال الصغير للكبير : يا أخي انّا نرجو أن نكون قد أمنا ليلتنا هذه فتعال حتّى أعانقك وتعانقني وأشمّ ريحك وتشمّ ريحي قبل أن يفرّق الموت بيننا ، ففعل الغلامان ذلك واعتنقا وناما ، فلمّا كان في بعض الليل أقبل صهر العجوز الفاسق حتّى قرع الباب فدخل وقد أصابه التعب فقال : هرب غلامان من عسكر ابن زياد فنادى من جاء برأس واحد منهما فله ألف درهم ومن جاء برأسيهما فله ألفا درهم وقد تعبت ولم يصل في يدي شيء ، قالت العجوز : يا صهري احذر أن يكون خصمك محمّد في القيامة ، فقال : الدّنيا محرص عليها ، فأكل الملعون وشرب ، فلمّا كان في بعض الليل سمع غطيط الغلامين في جوف الليل فأقبل يلمس بكفّه جدار البيت حتّى وقعت يده على جنب الغلام الصغير فقال : من هذا ؟ قال : أمّا أنا فصاحب المنزل فمن أنتما ؟ فأقبل الصغير يحرّك الكبير ويقول له : قم فقد وقعنا فيما كنّا نحذره ، قال لهما : من أنتما ؟ قالا له : إن صدقناك فلنا الأمان ؟